الشيخ الصدوق

المقدمة 4

المقنع

وذكر المحدّث النوري بعد بيان كلام الصّدوق - قدّس سرّه - : بأنّ هذه العبارة كما ترى متضمّنة لمطالب : الأوّل : أنّ ما في الكتاب خبر كلّه إلاّ ما يشير إليه . الثاني : أنّ ما فيه من الأخبار مسند كلّه ، وعدم ذكر السّند فيه للاختصار ، لا لكونها من المراسيل . الثالث : أنّ ما فيه من الأخبار مأخوذ من أُصول الأصحاب ، التي هي مرجعهم ، وعليها معوّلهم ، وإليها مستندهم ، وفيها مباني فتاويهم . الرابع : أنّ أرباب تلك الأُصول ورجال طرقه إليها من ثقات العلماء ، وبذلك فاق قدره عن كتاب الفقيه . وأضاف - قدّس سرّه - : والحق أنّ ما فيه عين متون الأخبار الصحيحة بالمعنى الأخص ، الذي عليه المتأخرون ( 1 ) . وقال المجلسي في بحاره : ينزّل أكثر أصحابنا كلامه - الصدوق - وكلام أبيه منزلة النّص المنقول والخبر المأثور ( 2 ) . فلأهميّة هذا الكتاب رأينا من الأفضل إخراج كتاب المقنع بحلّة جديدة ، بالتحقيق المشتمل على تصحيح متنه ، وتخريج مصادره ، والتعليق عليه في موارده الغامضة ، لكي يرجع إليه العلماء بكل ثقة ، ويطمئنّوا بصحّة متنه . ولإنجاز هذا المشروع قامت مؤسسّة الإمام الهادي - عليه السلام - في مبتدء نشاطها العلمي بتحقيق وإخراج هذا الكتاب الشريف بشكل رائق ، رجاء أن تكون خطوة لإحياء تراث السلف الصالح ، وخدمةً للحوزات العلميّة ، تحرّياً لمرضاة الرّب ، وتقرّباً إلى الرسول - صلَّى الله على وآله وسلَّم - والأئمّة - عليهم السلام - .

--> 1 - مستدرك الوسائل ، طبع حجري : 3 / 327 . 2 - بحار الأنوار : 10 / 405 .